22‏/09‏/2009

غريب بين إخواني :( ..!!

الاغتراب



أشد أنواع الاغتراب قسوة.. هو أن تغترب في وطنك، وتسكن الغربة جوانبك وأنت بين إخوانك، تطالع وجوههم.. وتتابع أفعالهم.. فلا تعرفها!!..

هنا أنت مغترب حقيقي.. صدقوني يا أحباب.. مهما ابتعدت فإنه يكفيك صديق واحد ليكسر حدة البون.. ولكنك إن لم تجده.. فإنك ستشعر بالغربة بين إخوتك.

عجيب هو قلبي!!.. لماذا يعرف الناس بأفعالهم؟؟ ولماذا يراهم بصنيعهم؟؟ لماذا لا ينسى الجواهر ويهوى المظاهر؟؟ لماذا لا يألف الهياكل؟؟ ولماذا يثير المشاكل؟؟

قاس بشدة هو شعور الغربة.. وأقسى منه أن لا يكون وطن تحن إليه، ولا إخوان تهفو إليهم، فأنت تشعر به في وطنك وبين إخوانك.. لماذا صاروا غرباء.. أو ربما صرت أنا غريبا؟؟

لماذا.. لماذا لم أعد أدري صواب صنائعهم؟ وأتحرج من الانحياز لأي من آرائهم؟ لماذا بت أرى جميع المواقف خطأ.. حتى موقفي.. لم أعد أعلم مدى صوابيته، فبت أوثر الصمت أغلب الأحوال.

إلى إخواني القدامى أفزع إذا أويت ليلا لفراشي، أذكر ابتساماتهم الرقيقة، وأعرف نقاشاتهم الأخوية، وأذكر جهودهم الدءوبة، وقلة خلافاتهم الدعوية.. أين هم؟ لماذا لم أعد أراكم حيث أفتقدكم.. أراكم في إفطار الكلية وفي كل زفاف لأحدنا إن ذهبت.. ولكني أفتقد معايشتكم.

لقد صرت أخشى رؤيتكم!!.. نعم.. أنتم تذكرونني بعهد خيالي أسطوري.. لا أرى مثل جهودكم جهدا.. ولا مثل صنيعكم صنعا.. وكلما رأيتكم كلما رحت أحن لذلكم العهد القديم، وأعيش في ماضي الحميم..

لماذا لم نكن نشخصن خلافاتنا؟؟ لماذا لم تعلموني أن الحياة أقسى ولو في أوساط إخواني غيركم؟؟ لماذا لم تنصحوني بأن أسكت عن السلبيات وأتغاضى عن الإيجابيات في سبيل التشرذم؟؟ لماذا قلتم لي إن الرأي الصواب والشورى سيكونان دوما الفيصل.. فاصطدمت بواقعي من بعدكم؟؟

لماذا لم أعد أراكم في وجوه إخواني؟

لماذا كل هذا الاغتراب.. لماذا أسمع.. ولا أرى؟؟ لماذا لستم هنا مثلما كنتم هناك؟؟

أنا لست أبكي.. كما أنني لن أتباكى.. ولست أرثي حالي.. ولكني ربما كالذي يهذي من أثر صدمة الواقع الجديد الذي لما أتعرف عليه بعد، ولما أدرك إلاّ أطرافه..

كنت أهوى الصراحة عنوانا.. ولو مصارحة بالخطأ.. ولكني لم أعد أسمعها إلا من وجهات النظر ومن الزوايا التي تخدم آراء..

كنت أحب الرؤية الكاملة.. ولكني لم أعد أرى إلا سطورا عابرة ضيقة مجتزأة.

...

معذرة إخواني.. اعذروني بشدة.. لم أرد مضايقتكم.. لا تأبهوا كثيرا، ولكنها صدمة كل عام بعد إفطار الكلية.. إنه الحنين الذي يقتلني كلما سئمت الواقع.

فقط.. ادعوا لي.. وذروني أهذي بماضي الجميل، وإن شئتم في النقاش الدخول.. فاسألوا الله التوفيق إنه خير مسئول..

هناك 7 تعليقات:

ضكتور جدا يقول...

هون عليك يا أخي
فالحنين لابد ان يكون موجود
فالنبي اشتاق لمكة وكذلك اشتاق الينا
فالشوق لابد ان يكون موجود
...................
فعلا بيقولوا ان الحياة برة جو الاخوة بيبقى صعب جدا
بس لسة مجربتوش
يقولولي بيئة مليانة كدب ومؤامرات ونفاق !!! لسة ما شفتش ربنا يستر
ويديم نعمة الاخوة علينا
آمين يارب
تحياتي وعيد سعيد

مصراوي أوي يقول...

حــــــــــلو أوي يا عـــــم شــــهاب

بالنسبة للأصحاب اعتقد ان دي مشكلتك....

بالنسبة للاراء والصواب والشوري والسيستم ولا مؤاخذة:) في حاجات انا كمان مش راضي عنها

بس الكلام ع النت مش هينفع...ياريت نتقابل

كل سنة وانت طيب يا أيها الشهاب الصابر:)

ألحان يقول...

لي عودة بعد قليل :)

وضّاح يقول...

بالتأكيد.. هذه من آثار الأجازة.. فأنا كلما جلست في المنزل في أجازة خرجت مني مثل هذه الأفكار والتدوينات السوداوية..

لا تغضب.. هذه مزحة تحمل بعض الحقيقة..

أحيانا تمنعك نفسك عن كتابة ما تشعر به, لكن الجميل أن تجد أنّ غيرك كتب هذا الشعور..

أخي الحبيب:
غربتنا.. إنما هي غربة أفكار..

نور الأزهر يقول...

الله عليك ياشهاب

كلامك جه على الجرح

ثرثارة يقول...

الغربة فعلاً احساس مؤلم و كثيراً عندما نحاول التخلص منه نعود اليه سريعاً
اسأل الله لنا و لك سعه الخاطر .

غير معرف يقول...

أخانا.... قلت لن أبكي ولن اتباكى..ولكنك أبكيت قلوبنا وجددت جرح فيهاأغلقنا عليه ولم يندمل....


ذكرتنا بما حاولنا أن ننساه من واقعنا الذي بتنالا نعرفه .....

ولكن دعني أذكرك بأنه لولا الأمل لما بقينا ...فدعنا نبقى على أمل بتعديل الحال...



والسلام ختام..


العفراء