06‏/12‏/2014

بين براءة مبارك.. وإدانة مواطن مصري

 أنصار التيار الإسلامي صاغوا حياتهم على النمط المقاوم..

في زفافها إلى عريسها، لم يغنوا لها: "افرحي يا عروسة"، ولا: "عروستنا في بيت أبوها"، ولم يزفوها على وقع النغمات أو دقات الطبول.. وإنما هتفوا: "يسقط يسقط حكم العسكر.. الحرية للمساجين"، العجيب أنها كانت أكثر سعادة بهتافات الشباب الثائر من سعادة العروس بأغاني الأفراح القديمة والجديدة.



ففي اليوم ذاته الذي حصد فيه مبارك ونجلاه ووزيره ومساعدوه براءة تامة كاملة، أصدر القضاء حكمه بإدانة مواطنين مصريين، جرى اعتقالهم من شوارع مدينة طوخ بمحافظة القليوبية شمال القاهرة بتهم التظاهر بدون تصريح، وتضمن قرار الإدانة سجنهم ثلاثة أعوام رغم عدم وجود أي دليل إدانة ظاهرا أو مستترا، لكن عمليات الاعتقال العشوائية التي جرت في أعقاب مسيرة معارضة، وإفادات المرشدين بأن المضبوطين هم من "أهل الخير" الذين ينشطون في جمعية خيرية كانت كافية.

استئناف الأستاذ "حمدي موسى"، و"أحمد عيسى"، رفضتها منظومة القضاء التي برّأت مبارك في اليوم ذاته، رغم أنهما لم يتوليا أي منصب رسمي، ولم يدانا أو يتهما في وقائع إهدار مال عام أو سرقة أو تجويع شعب أو اضطهاده أو قتله أو سرطنة طعامه وسجن معارضيه.. كل ذلك لم يفعله حمدي موسى "المدان" في نظر القضاء، لأنه كان ماشي في الشارع وقت مرور مسيرة شبابية معارضة، ولأنه معروف عنه أن له نشاطا خيريا، وجزاء الخير أن تحرم منه بناته ليلة زفافهن.

أما مبارك ووزير داخليته ومعاونوه المسئولون عن أجهزة طالما عرفها المصريون بسوء سمعتها وقمعها للشعب وبطشها وطغيانها كـ "أمن الدولة" و"الأمن المركزي"، والذين تقاطرت عليهم الأدلة وشاهدوا إطلاق النار على المواطنين في الشوارع وقتلهم بالصوت والصورة فهم في نظر المنظومة القضائية ذاتها أبرياء، قضية الفيلات وبيع الغاز المصري لـ "إسرائيل" بأقل من ثمنه بعد "رشوة" مبارك وولديه بفيللات حسين سالم: "براءة لانقضاء الدعوى"، مليارات الشعب وصحته وكرامته مش مهم.. لكن ازاي مواطنين يطلعوا يعبروا عن رأيهم.

أمس الجمعة 5 ديسمبر، حضرت حفل زفاف ابنته "مريم حمدي موسى"، التي تقاطر إلى حفلها الشباب والكبار من المدينة لعلهم يعوضونها –ولو نذرا يسيرا- عن غياب أبيها، وليس لهم أن يفعلوا ولا أن يقتربوا من التعويض على فتاة تزف إلى عريسها بغير حضور أبيها الذي لم يقترف ذنبا ولم يأت جريرة اللهم إلا سعيا في التخفيف عن المحتاجين والأيتام.

لم تبد الفتاة منكسرة لغياب أبيها، وكيف لها أن تنكسر وأبوها يفاخر بمعرفته الشباب، ولم تظهر أخواتها ولا أقاربها ومعارفها كمن أرهبهم الاعتقال، لكنهم هتفوا بحماس شديد: "يسقط يسقط حكم العسكر.. حمدي موسى يا أسد.. سجنك بيحرر بلد".


الفرح كان في آخره أشبه بالمظاهرة المعارضة، فأنصار التيار الإسلامي استطاعوا في فترة وجيزة أن يعيدوا صياغة حياتهم كلها على النمط المعارض والثوري، وأن يذكروا في كل مناسبة سعيدة أو حزينة بقضيتهم، وهو ما يعني بقاءها لأجيال –لو استمر الأمر- واستحالة قمعها في فض فعالية أو اعتقال ناشط ما، وأن أجيالا ستتم تربيتها اجتماعيا قبل سياسيا على النمط المقاوم للنظام.