16‏/08‏/2010

أنا متضامن مع "شوكولولو"(४)

أنا متضامن مع "شوكولولو"(४)



انتهت قصة شوكولولو، الأخ العاشق، والبكّاء الرقيق، ولا يزال الجدل في منطقة شوكولولو مستمرا، بعض الإخوة يعيبون على شوكولولو حاله، فالأخ لازم يكون راجل، لا يجزع من أجل "امرأة"، والفتن في الحياة تترى كثيرة، فالأخ شوكولولو ثبت في مواجهة فتنة الأمن لكنه امرأة هزمته!!.



أما أبو شوكولولو فهو لا يزال يرى أنه فعل ذلك من أجل صالح شوكولولو، وأن ذلك حتى يظفر شوكولولو بـ"ست ستها"، ويجب أن تكون فتاة "جميلة" من وجهة نظره، وأهلها يقدرونه، لأن شوكولولو "مش شوية"..

لكنه لا يدري أن شوكولولو يحتاج أهلا يقدرونه قبل احتياجه لأنسباء يفعلون ذلك، وأنه هو من جعل شوكولولو "شوية" في نظر نفسه، وأن وصايته البغيضة جعلت شوكولولو يشعر وكأن أباه هو الذي يختار ويتزوج..

بالمناسبة، شوكولولو لن يتزوج ابنة عمته، لأنه انفجر في وجه الجميع، وأعلن أمام أبيه وأشقائه وزوج عمته أن ابنة عمته لو كانت آخر بنت على وجه الأرض فإنه لن يتزوجها.. (سبع يا شوكولولو).. لكن ما الفارق إذا كان لن يتزوج بمن أراد واختار.

أشعر أن طيفا عابرا رقيقا مر من هنا، وترك ذكرى رقيقة أقرب إلى الحلم من الواقع، وتركنا في حيرة من أمرنا، أواقعا كان ذلك الطيف أم حلما؟؟..

بعد الحادثة الشهيرة، ترك شوكولولو عمله لأنه اعتكف في بيته فترة لا يرى أحدا ولا يراه أحد، وسرعان ما التحق بعمل آخر في مكان بعيد، ويبدو أن ذلك كان شرطه، وسرعان ما حزم حقائبه عقب وفاة والدته وسافر ليجلس بالقرب من عمله.. يقول إخوانه إنه يعود إلى بلدته أحيانا آخر الأسبوع ويرونه فيسلم عليهم سلاما عابرا..

هنيئا لك يا أبا شوكولولو محافظتك المقيتة وسيطرتك البغيضة على ابنك، وهنيئا لنا تغافلنا عن مشاعر شوكولولو وتكاسلنا عن سؤاله.. أعتقد أننا عالم لا مكان فيه لمثل شوكولولو، لا مكان فيه للعاشقين ولا الرقراقين، لا مكان هنا للأخلاق العالية والخجل الجم، والمشاعر الدقيقة.

هذه ليست أرض يعيش فيها أمثال شوكولولو، وليست بيئة تنبت رجلا مثله.. دعنا يا شوكولولو نتجادل في أنك لم تثبت في وجه فتنة النساء ونحن لم نقدم كما قدمت، ولم نحيا كما حييت..

لا أظن أحدا من أولئك الذين يتشدقون عن ثبات شوكولولو تعرض لمحنة كمحنة شوكولولو في سجون الطاغية، أو شعر بما شعرت به عندما صليت بجواره، أو حتى له حب في قلوب الناس كحب شوكولولو.

لست أدري ما كان يضير أبا شوكولولو لو تركه يتزوج بمن أحب وأحبته؟ وما كان يضيرنا لو اهتممنا به أكثر لن أقول كاهتمامه بنا ولكن حتى كنصف اهتمامه هو؟ وما يضير المتفيهقين الذين يخوضون في عرضه الآن لو أمسكوا عن ذلك؟ خاصة أنهم ليس عليهم حسابه..

إنها أقدار يا عزيزي شوكولولو، أقدار أن يبتليك الله بنا، ويبتلينا بفقدك وتأنيب الضمير على ذلك.. لم يرغب شوكولولو في شيء إلا في الحلال، لكن عالما نحيا فيه استكثر عليه ذلك.

أتى رمضان، وتذكرت القيام بجوار شوكولولو، وتذكرت طرفا من أدعيته، وقطرات الدموع التي كانت تتساقط من عينيه على قدميّ فيرتجف لها قلبي.. لا زلت أبناءه يعدون نحوه يعانقون قدمه لأنها ما يستطيعون الوصول إليه من قامته الطويلة، وأذكر ضحكاته الرقيقة التي لم أرها قط تصل حد القهقهة.

أشعر أن ذلك كان حلما ومضى، لست أدري أكان ذلك واقعا أم لا، لقد اختلط الواقع بالخيال إلى حد يصعب الفصل بينهما.. يبدو أنني أهذي، وقصة شوكولولو ليست حقيقية، إنها من نسج خيالي، فأمثاله لا يعيشون في عالمنا، وليس هذا زمنهم..

هناك تعليقان (2):

محمد يقول...

مؤلمة قصته.. ورائع سردك..

Adabclub يقول...

من اجمل ما قرأت علي الشبكة

ابداعك ابداع

صح لسانك اخي

ويستحق التعاطف بلا شك

ولكن

لم اخترت هذا الاسم بالذات ؟