25‏/10‏/2010

ديما لعباس.. ما راح إتخلى!!


ديما لعباس.. ما راح إتخلى!!

لم تكن تصريحاته صادمة لي، لا باعتبار أيدولوجيته التي أنا متأكد منها مسبقا، ولا حتى باعتبار جرأته على الخيانة والانبطاح والاستسلام، فعباس سوق تنازلاته لن تنضب بضاعته، وعنده استعداد للتنازل عن أي شيء وكل شيء..

لم أصدم أبدا من تصريحاته التي أدلى بها للتليفزيون الصهيوني، ولم أستشعر هول ما وصلنا، ولا خسة عباس وانبطاحه في أن يتنازل عن حقوق شعب هكذا في حوار تليفزيوني، اللهم إلا عندما زلزلت ديمة كياني وهي تكرر ثلاث مرات في نهاية أغنيتها القصيرة للغاية "ما راح إتخلى".

انتهت أغنية ديمة بشار التي حملت عنوان "كنت قاعدة"، ولم تنته دهشتي، بالطبع هي دهشة مقلوبة، دهشة من طلب حق في زمن التنازل.. وقفت مدهوشا لفترة أمام قناة طيور الجنة التي كنت أشاهدها مع ابنَي أخي وأختي الرضيعين على اعتبار أنها قناة مخصصة للأطفال، ولكني وجدت فيها ما يفتقده الكبار.

بحثت عن أغنية ديمة بشار على النت، واستمعت لها مرارا وتكرارا لأنفض عنها إلف التنازل والاستسلام والانبطاح، حاولت أن أستعيد بها الروح المعنوية المرتفعة "مهما طال الزمن ودار، واتخلى الأهل والجار".. كما تقول ديما.

بدأت أخيرا أستعيد صدمتي من تصريحات عباس أمام تأكيدات ديما "ما راح إتخلّى"، وبدأت أستنكر سخف أن تصدر هذه التصريحات ممن يتم توصيفه كـ"زعيم فلسطين".. كيف يترك حق الشعب الفلسطيني بالداخل والخارج، كيف تخليت يا عباس وابنة الأعوام التسعة لم تتخل، وما راح تتخلى.

ما أجمل الصغيرة ديمة، ما أكبرها وهي تقول "لما نستشهد بنروح الجنة"، وما أصغر صحيفة "هاآرتس" وهي تهاجمها باعتبارها تربي الأطفال على "حب الشهادة".. أرعبيهم يا ديمة، فعباس لم يعد يمتلك ما يخيفهم ليتفاوض عليه.

هكذا حملت هتافات "ما راح إتخلى" معي إلى العمل، وأدرت أغنية ديما في ساعة الراحة، وفوجئت بالجميع يتجاوب معها، فالكثيرون يحفظونها، والباقي طلبوا إعادتها مرارا، حتى والدتي بالمنزل فوجئت بها تنشدها وتحفظها عن ظهر قلب..

تتبعت اليوتيوب فوجدت للأغنية تحميلات متعددة، كلها حظيت بنسب مشاهدة عالية، أحدها زاد على المليونين ونصف المليون، والبقية ربما إذا ضممت أعداد مشاهدتها إليها تجاوزت الملايين الأربعة.. واسمعت إلى أغانٍ متعددة لديمة، من بينها "يا رب نصلي في الأقصى"، وهتفت معها "يا رب"..

ديمة بشار هي واحدة من أولئك الذين يقامر عباس بحقوقهم ويتنازل عن حق عودتها؛ فهي فلسطينية تعيش بالأردن، كأخيها محمد بشار الذي يشاركها أغلب أغانيها، وإذا كانت ملامحها وعيناها تحمل براءة الطفولة، فهي تحمل أيضا -إذا تفرست في نظراتها- بعضا من ألم وطنها وإصراره وكفاحه..

ليت عباس يستمع إلى ديمة، لن تتخلى ديمة يا عباس، ولن نتخلى كمسلمين وكعرب أبدا، تخلّ وحدك عن رجولتك، أما حق ديمة فأنت قد صرت أصغر من العبث به، حتى في عيون الصهاينة.. صرت عاجزا لا تساوي لهم شيئا...

ربما يمتلك عباس شاربا في وجهه، لكن ديمة أثبتت أنها أكثر رجولة منه، وكلما ضقت ذرعا بكم التنازلات، وكلما شعت أنني سأألف الاستسلام من أهل الاستسلام.. طرت إلى ديمة التي صارت رمزا بالنسبة لي، وكذلك كلما شعرتم بعدم الصدمة من التنازل، فأنتم بحاجة لتجديد عهدكم بأمثال ديمة المستمسكين بحقهم، يجب أن يظل يزعجكم ويصدمكم ما يقوله أمثال عباس.

بـ 4 ملايين مشاهدة.. أغنية تذكر بحق العودة




ليست هناك تعليقات: